الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١المجلد الأول
421
سيدنا عليه أنه قال: «إنما قبلوا عقد الذمة لتكون أموالهم كأموالنا و دماؤهم كدمائنا»» (1).
وقال ابن قدامة: «وإذا عقد الذمة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل
الحرب وأهل الذمة ثم ذكر قول عليه، وقال عمر له في وصيته
رضي
للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيراً وأن يوفى لهم بعهدهم
ويحاط من ورائهم
وليس في صفع الذمي على قفاه ولا في شد لحيته خبر، فأين وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم خيراً، ووصية الخلافاء بعده الذي ذكره المفسرون وبعض الفقهاء.
على أن الجزية كانت مورداً لبيت المال وكان جزء منها يصرف على سن العجز والشيخوخة، فقد ثبت أن عمر رأى يهودياً مسناً يتسول في أسواق المسلمين فقال له: أما كنت تؤدي لنا الجزية؟ فقال: بلى، فقال له عمر: «ما أنصفناك، أكلنا شبيبتك وتركناك هرماً تتسول في أسواق المسلمين»، ثم أجرى له راتباً ما دام في دار الإسلام.
وثبت أيضاً أن البزنطيين حينما هجموا على نصارى الشام ولم يستطع أبو عبيدة الدفاع عنهم بالقدر الكافي لتفرُّق جيوش المسلمين في البلاد، قال لهم: يا نصاري حمص، هذه جزيتكم رُدَّت إليكم، لن نستطيع حمايتكم أكثر من ذلك. فقالوا له: والله لأنتم أرحم بنا من هؤلاء.
والإسلام دين، الرحمة ودين العدل والإنسان في الإسلام مكرم، وليس من العدل والتكريم إهانة الناس لمجرد المخالفة في المعتقد، والله تبارك
(1) بدائع الصنائع 111/ 7
(2) المغني 362/ 9.