الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن جواب منه إلى أهل المغرب: وعن الرجل إذا كان له علم وفقه فجعل الناس يكرمونه ويهدونه، وهو يظن أنما يفعلون به ذلك من أجل العلم، هل عليه في ذلك بأس؟ فنرجو أن لا يكون عليه بأس ما لم يكن لسبب سلطان .. أو لطلب دنيا فلا يجل له ذلك. وقد كان أشياخ المسلمين، والعلماء تأتيهم الهدايا، والصلات والكرامات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها، وإن كان ذلك من وجه الكرامة والصدقة عليهم فلا بأس ما لم يكن بموضوع سلطان، فإن السلطان لا تجوز له الهدية إلا ممن كان يهدي إليه من قبل سلطانه هذا» (1).
وقال العلامة أبو بكر أحمد بن عبد الله النزوي: «فسر أهل التفسير قوله تعالى: ﴿أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أنه الرشا، لأن عمال الآخرة لا يأخذون أجورهم في الدنيا، ويكره للقاضي الهدية لما فيها من التهمة، وإذلال المهدي عليه وطمعه في ميله إليه.
وقال: ولا ينبغي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم.
وقال أيضاً: ليس لحاكم من إمام، ولا قاض، ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية، إلا ممن كان ذلك يجوز بينهما من قبل أن يكون إماماً، أو قاضياً، أو والياً (2).
وقال الإمام السرخسي من الحنفية: «إذا أخذ القاضي الرشوة استحق العزل، فيعزله الإمام ويعزّره» (3).
وقال الشافعي: ينعزل بمجرد أخذه الرشوة، أي: لا يتوقف عزله على
(1) بيان الشرع 197/ 28.
(2) المصنف 101/ 13 و 102.
(3) المبسوط 16/ 7.