القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

المجلد الأول

437

قرار من الإمام. وبه قالت المعتزلة بناء على أصلهم: (أن الفسق مخرج من الإيمان)، فتبطل أهليته للقضاء، وأما أصل الشافعي فهو أن العدالة شرط للقضاء كما هي أهلية للشهادة .. وقد زالت بالفسق).

وقال الكاساني من الحنفية أيضاً: «ومن آداب القاضي أن لا يقبل الهدية إلا إذا كان لا يلحقه بها تهمة وجملة الكلام أن الرجل إذا كان يهدي القاضي بموضوع الصلات والقرابة فإنه ينظر، فإن كان له خصومة فإنه لا يقبل، لأنه يلحقه تهمة، فإن كان لا خصومة في الحال يقبل، لأنه لا تهمة. وأما إن كان أجنبياً لا يقبل سواء كان له خصومة في الحال أو لا، لأنه إن كان له خصومة في الحال كان بمعنى الرشوة، وإن لم يكن فربما يكون له خصومة في المآل أي بعد ذلك فلا يقبل، ولو قبل كانت لبيت المال» (2).

وهكذا الحكم عند المالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية. قال ابن جزي المالكي: «ومن آداب القاضي أن لا يقبل الهدية، إلا من الأقربين الذين يهدونه لا لأجل القضاء» (3). وقال الغزالي الشافعي: وينبغي أن لا يقبل القاضي الهدية، لا من الخصمين ولا من أحدهما، بل يترك الهدايا أصلاً، ولا بأس بقبولها ممن اعتاد على ذلك قبل القضاء ولا خصومة له، وإن كان لا يعتاد ذلك ولا خصومة له في الحال جاز له القبول والأولى أن يضع ذلك في بيت

المال» (4).

(1) المبسوط 16/ 7. (2) بدائع الصنائع 10/ 7. (3) القوانين الفقهية 195/ 1.

(4) الوسيط 315/ 7.