الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال ابن قدامة في الشرح الكبير: «ولا يحل له أن يرتشي ويقبل الهدية إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته شرط أن لا تكون حكومة، أما الرشوة في الحكم ورشوة العالم فحرام على الآخذ بلا خلاف قال تعالى: أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ}. قال الحسن وسعيد بن جبير: هو الرشوة، وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر»، والعياذ بالله.
وقال صاحب حدائق الأزهار من الزيدية: «وينعزل بالجور وبظهور الارتشاء» (2).
وقد علّق الشوكاني عليه بقوله: «إذا وقع من الحاكم قبول الرشوة فإنه ينعزل لبطلان عدالته بصدور هذه المعصية الكبيرة منه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم». وقال أبو طالب يحيى بن الحسين: «ولا يقبل الهدية على أصل يحيى
فقد علم مما تقدم من أقوال أئمة الفقه في المذاهب المتبوعة أن القاضي يجوز له أخذ الهدية إذا كانت بمعنى الصلة والقرابة لا سيما إذا جاءت ممن له عادة أن يهدي القاضي قبل توليه القضاء واطرد ذلك منه بحيث صار
ذلك عادة مطردة.
أما ما كان بموضوع السلطان والرشوة والاستقواء بالقضاة وذوي النفوذ وأكل أموال الناس بالباطل، فإن هذا من الكبائر المستوجبة لدخول النار،
والعياذ بالله تعالى.
(1) الشرح الكبير 402/ 11.
(2) السيل الجرار ص
(3) السيل الجرار ص
0833
873. والحديث أخرجه أحمد 164/ 2 و 190 و 194.
(4) كتاب التحرير 672/ 1.