الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤444
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وفي التحلل من العمل بعد التلبس به والشروع فيه إبطال له، وهو منهي عنه، وأصل النهي التحريم.
وهذا مذهب الحنفية، والصحيح عند الإباضية، وهو مذهب مالك أيضاً. قال العلامة محمد بن يوسف أطفيش رحم الله: «والصحيح عند أصحابنا أن كل تطوع أفسده بعد الدخول فيه أن عليه قضاءه .. ووافق أصحابنا على ذلك أبو حنيفة، وهو مذهب مالك).
أنه
استدل هؤلاء بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ». وعن سعيد بن جبير دعي إلى طعام وهو صائم فأبى، فقيل له: عزمت عليك إلا أفطرت، فقال: لأن تختلف الخناجر في بطني أحب إليَّ من أن أفطر.
قالوا: وإن فعل ذلك وهو عالم بما عليه فقد أثم ولزمه القضاء. لكن قد يجاب عنه بأنه واقعة عين لا تعم، وبأنه لم يفطر ورعاً يشعر به قوله: «أحب إلي من أن أفطر».
وذكر صاحب تقويم النظر خلاف الحنفية والجمهور في هذه القاعدة فيمن شرع في الصلاة أو الصوم فذكر أن مذهب الحنفية يجب إتمامها بالشروع - أي: في العبادة ـ كالحج، فإذا شرع في صوم نفل فأول جزء أتى به انعقدت قربة، والقرب لا يجوز إبطالها، قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ. واستدلوا أيضاً بما روت السيدة عائشة قالت: كنت وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام فأكلنا، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فابتدرتني حفصة ـ وكانت بنت أبيها - فسألته عن ذلك فقال: «اقضيا يوماً مكانه».
(1) المصدر السابق نفسه.