الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥المجلد الأول
445
ودخل علي ذات يوم فقال: «إني صائم»، فأهدي إلينا حَيْس فقال: «إني آكل وأقضي يوماً مكانه».
وأجاب الجمهور على هذه الأحاديث بأنه قد تكلم فيها بما يوجب
تضعيفها. واستدل للجمهور بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير
(1).
نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» (1) فإن أفطر فلا قضاء عليه.
وقال القرافي من المالكية: إن وجوب التطوعات عنده مأخوذ من قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ. نهى الله الله عن الإبطال فيكون الإكمال واجباً مكلفاً به والتكليف يشترط فيه القدرة والعلم على القاعدة المتقدمة، ولا يجب الإتمام حالة عدم القدرة والعلم، فلا يجب
القضاء كذلك.
وإذا تعمد الإفساد اندرجت هذه الحالة في التكليف لحصول القدرة، والعلم، فوج القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لعائشة وحفصة لها في صوم التطوع: اقضيا يوماً مكانه»، وكانتا عامدتين إفساد ذلك اليوم» (2).
وقال الزركشي من الشافعية: «ومن احتج على المنع بقوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ فإنه جاهل بأقوال العلماء، فإنهم اختلفوا فيها على قولين: فأكثرهم قالوا لا تبطلوها بالرياء، وأخلصوها، وهم أهل السنة، وقيل: لا تبطلوها بالكبائر، وهو قول المعتزلة».
وقال الفتوحي الحنبلي: «ولا يلزم المندوب بشروع، بل هو مخير
(1) مسند أحمد، (26893)، 463/ 44.
(2) الفروق 199/ 3.
(3) البحر المحيط 385/ 1.