القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

446

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

بين إتمامه وقطعه (1)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوي صوم التطوع ثم يفطر» (2).

وروى الترمذي والحاكم، وأحمد والدارمي عن أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر». وفي رواية: «أمين نفسه» (3).

ويمكن أن يجاب عن الآية بأنها مخصصة بهذا الحديث، والمصير إلى التخصيص متعيَّن لما فيه من إعمال الدليلين فإنه أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.

وأرى أن ما ذهب إليه الجمهور وبعض الإباضية هو الأرجح، لأن الحديث نص في المسألة، ويقاس على الصوم بقية القرب والعبادات.

ما يتخرج على القاعدة:

1

ويتخرج على القاعدة أمور كثيرة نشير إلى أهمها:

- صوم التطوع يلزم بالشروع فيه عند الحنفية وبعض الإباضية ومالك، ولا يلزم عند الشافعية والحنابلة.

حج التطوع يلزم بالشروع فيه في قول مالك وجمهور الحنفية وبعض الإباضيَّة، ولا يلزم عند الشافعية والمالكية، وذهب بعضهم إلى وجوب إتمامه لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].

(1) وقد ذكرت أنه مذهب الشافعية والحنابلة وبعض الإباضيَّة. انظر: حاشية البناني على جمع 25، وفواتح الرحموت 115/ 1، وتخريج

ص

الجوامع 90/ 1 و 93، ومختصر الطوفي الفروع على الأصول 59 ومختصر التحرير وشرح الكوكب المنير 408/ 1.

ص

(2) رواه مسلم وأصحاب السنن. انظر: صحيح مسلم 808/ 2 و 809. (3) سنن أبي داود 442/ 2، وسنن الترمذي 81/ 3.