الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧المجلد الأول
447
ومن ذلك صلاة التطوع تلزم بالشروع فيها عند الحنفية ومالك وبعض الإباضية، ولا تلزم عند الشافعية والحنابلة (1) والزيدية، قال في البحر: «ومن أفسد نافلة صوماً، أو صلاة لم يلزمه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شئت فاقضيه» (2).
من لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء] (3)
الأحكام جمع حكم والحكم في اللغة المنع، ومنه الحكمة وهي حديدة توضع في فك الدابة تمنعها من السير في غير الاتجاه الذي يريده سائقها. وفي الاصطلاح الحكم الشرعي خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو بأعم من أفعال المكلفين وضعاً.
العقل: قال الراغب العقل ما يعقل به حقائق الأشياء. وقال الأشعري: هو العلم ببعض الضروريات، وقال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات العقلية، واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات والضرورات التي يحكم بها جريان العادة. وقال الرازي: العقل غريزة يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الحواس الظاهرة والباطنة).
تأصيل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43] وجه الدلالة: أن السكران لا يعلم ما يقول لذلك لا يخاطب بالأحكام في هذه الحالة.
(1) انظر: شرح كتاب النيل 206/ 16.
(2) البحر 232/ 5.
(3) كتاب الجامع،179/ 2، وبيان الشرع 39/ 10.
(4) التعريفات الفقهية للبركتي 105، دار الكتب العلمية.
ص