الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩المجلد الأول
449
واستدل الجمهور بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة … » ومنهم
المجنون حتى يفيق.
أما السكران ففي طلاقه خلاف فمنهم من ألحقه بالمجنون لطروء
الجنون عليه، ومنهم من ألحقه بالصاحي.
ألحقه
فالإباضية اختلفوا فمنهم من ألحقه بالمجنون ومنهم من بالصاحي، فابن بركة ألحق تصرفات السكران بالصاحي إذا كان مميزاً قال الله: «والنظر يوجب عندي أن السكران الذي معه تمييز أن الأحكام تلزمه في كل شيء لما عنده من التمييز، وأما السكران الذي لا تمييز عنده كالمجنون الملقى في قارعة الطريق والساقط على المزبلة فسبيله عندي سبيل المجنون الذي تقع أفعاله معراة من المقاصد، والله الله لا يخاطب إلا الذي يعقل عنه خطابه، ومن كان مجنوناً أو لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء».
أما الحنفية فقد عاملوا السكران معاملة الصاحي إلا في الإقرار بالحدود الخالصة والردة والإشهاد على شهادة نفسه (1).
وهو مذهب المالكية (2)، والشافعية (3)، والحنابلة)، لأن سائر الأحكام التكليفية جارية عليه كالقود إذا قتل والحد إذا زنى، أو قذف، ووجوب قضاء الصلاة فكذلك الطلاق لأن كل من يحد إذا قذف فإنه إذا طلق نفذ
طلاقه كالصاحي.
(1) الأشباه لابن نجيم.
ص
149
(2) المعونة 565/ 1.
(3) مختصر المجموع مجلد 5 جزء 16 ص 833.
(4) الكافي 110/ 3.