القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

المجلد الأول

461

يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتقام} [المائدة: 95]، وهذا مذهب الجميع

(1)

هذه الأحكام تجب على الآفاقي، أما أهل الحرم فيجوز لهم دخول مكة والخروج منها لحاجاتهم بغير إحرام، ولو أوجب عليهم الإحرام لشق عليهم، وكذلك ليس عليهم هدي بنص الآية الكريمة {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وليس عليهم في جزاء الصيد لأنهم ليسوا محرمين، والله أعلم.

[أحكام الشرع مبناها الاحتياط والورع] (2)

ومعنى هذه القاعدة: أن الحكم الشرعي إذا اشتبه أمره على المكلف بين الحل والحرمة، أو أن التصرف المباح قد يؤول إلى التحريم وهو المسمى بالذرائع المفضية إلى التحريم ولو كانت مباحة بحد ذاتها فالمعهود من الشارع في مثل هذه الأمور الأخذ بالاحتياط.

أصل هذه القاعدة:

وأصل هذه القاعدة حديث النعمان بن بشير الله الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في

الحرام»، وهو جزء من حديث: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن … » (3).

(1) شرح النيل 62/ 4 و 63، والحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن 180/ 2، والبيان والتحصيل 65/ 4، والأم للشافعي 130/ 2، والمغني لابن قدامة 444/ 3، ونيل الأوطار 22/ 5.

(2) الجامع لابن بركة 234/ 2.

(3) الحديث متفق عليه مع بقية السبعة.