القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

المجلد الأول

463

حقوق الآدميين بخلاف رمضان لأنه أمر ديني لا يتعلق به حق الآدمي على أن مبنى الكل على الاحتياط» (1).

المذهب المالكي:

قال ابن رشد حمله: «وسئل - أي: ابن القاسم ـ عمن أدرك من الجمعة ركعة فلما سلم الإمام قام فقضى الركعة ثم جلس فتشهد فذكر أنه نسي سجدة لا يدري أمن الركعة التي أدركها مع الإمام أم من التي قضى، قال: يسجد سجدة ثم يقوم فيصلي ركعة بسجدتيها ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو بعد السلام ثم يقوم فيصليها ظهراً أربعاً لأنه لا يدري لعله السجدة من الأولى فتنتقض جمعته، ولا ينبغي له أن ينصرف من ذلك إلا على شفع. قال عيسى: أرى أن يسجد سجدة ويتشهد ثم يسلم ويسجد بعد السلام ثم يعيد الظهر أربعاً».

نسي

قال ابن رشد: «لما ذكر سجدة لا يدري إن كانت من التي قضى بعد سلام الإمام أو من التي صلى مع الإمام والركعة لا تتم إلا بسجدتيها كان قد تبين له أنه لم يصح له إلا ركعة واحدة لا يدري إن كانت التي صلى مع الإمام أو التي قضى بعد سلامه، فإن كانت السجدة التي صلى مع الإمام فقد صحت له التي صلى بعد سلامه، فوجب أن يضيف إليها ركعة ويخرج عن نافلة ويصلي الظهر أربعاً، وإن كانت من التي صلى بعد سلامه فقد صحت له التي صلى مع الإمام ووجب عليه أن يسجد سجدة يصلح بها الركعة التي قضى وتتم له الجمعة، فلما لم يدر أي الأمرين عليه جمعهما جميعاً عليه ليكون على يقين أنه أتى بما عليه فهذا وجه قول ابن القاسم، وأما قول عيسى إنه يسجد سجدة ويتشهد

(1) الاختيار لتعليل المخار للموصلي 138/ 1 و 139، ط 3، دار الكتب العلمية.