الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١المجلد الأول
481
وفصل الحنابلة بين المفلس وبين الميت فقالوا: إذا مات المشتري فتبين أنه كان مفلساً لم يكن لأحد الغرماء أن يأخذ عين ماله، واحتجوا بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرئ مات وعنده مال امرئ بعينه اقتضى من ثمنه شيئاً أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء).
أما إذا كان المشتري حياً وقد أفلس فصاحب الحق أولى بحقه (2). واستدلوا بالقاعدة وهو جمع بين الحديثين.
أما
فقهاء الإباضية فقد تعددت أقوالهم كتعدد أقوال أئمة المذاهب الأربعة، وقد عرض لها العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمةالله فذكر أقاويل
عدة منها قوله:
قال قائل: متى أفلس المشتري أو مات والسلعة قائمة بعينها أن البائع في ذلك بالخيار إن شاء أخذها بعينها بنقصانها وزيادتها، ولا حق له مع الغرماء في سائر مال الميت أو المفلس، وإن شاء ترك السلعة فضرب له بالثمن مع الغرماء في مال الميت أو المفلس.
وقال من قال: إن ذلك له في الإفلاس وليس له ذلك في الموت، لأنه في الموت يرجع أمره إلى الورثة.
وقال من قال: إن ذلك ليس له في الموت، ولا في الإفلاس وإنما له الغرماء إذا كان المبيع قد استحقه المشتري وهو غير مفلس،
الثمن مع وحمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: فصاحب السلعة أحق بسلعته» على الأمانة والوديعة في يد الميت أو المفلس، فصاحب السلعة أحق بسلعته ولم يقل النبي: فالبائع أحق بسلعته.
(1) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه عنده، (3520)، 286/ 3.
(2) المغني 341/ 4.
: