الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩١المجلد الأول
491
التوبة لا ترفع الحد (1)
التوبة: هي الرجوع إلى الله بحل عقد الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب جلاله.
ومعنى القاعدة: أن من ارتكب حداً من حدود الله ثم تاب فإن توبته
لا تسقط عنه الحد.
وأصل هذه القاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على التائبة وصلى عليها وقال: «لقد تابت توبة لو وزعت على سبعين من أهل بدر لوسعتهم (2)، ولأن طلب الحد لتطهيرها من تمام توبتها.
وهذا كله إذا وصل الحد إلى الإمام بإقرارها أو بالبينة، لكن الإنسان إذا تاب وحسنت توبته وستره الله في الدنيا ولم يرفع أمره إلى الإمام فأمره إلى الله.
أما إذا كان الحد من حقوق الآدميين فإن توبته لا تصح إلا برد الحق إلى صاحبه أو بالتحلل منه لأن حقوق الله مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة.
مذاهب الأئمة في سقوط الحد بالتوبة:
المذهب الإباضي
ذهب الإباضية إلى أن التوبة لا تسقط الحد، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على المرأة التي تابت ثم صلى عليها (3).
(1) كتاب الجامع 528/ 2.
(2) صحيح مسلم، کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، (1696)، 1324/ 3.
(3) كتاب الجامع 528/ 2.