القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

492

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

2 ـ مذهب الجمهور من رفع الحد بالتوبة:

فرق الجمهور بين الحد الذي يرفع بالتوبة وبين ما لا يرفع بها. فإن كان الحد من الحرابة وهي قطع الطريق وأخذ المال وقتل المعصوم فقد اتفق الفقهاء على أن الحد يسقط بتوبة القاطع قبل أن يقدر عليه لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 34]، فدلت هذه الآية على أن قاطع الطريق إذا تاب قبل أن يظفر به سقط عنه الحد. والمراد بما قبل القدرة في الآية ألا تمتد إليهم يد الامام أو نائبه بهرب، أو استخفاء أو امتناع. وتوبته برد المال إلى صاحبه إذا كان قد أخذ المال لا غير، مع العزم على ألا يعود لمثله في المستقبل فيسقط عنه القطع أصلاً، ويسقط عنه القتل حداً. وكذلك إن أخذ المال وقتل حتى لم يكن للإمام أن يقتله حداً ولكن يدفعه إلى أولياء المقتول يقتلونه قصاصاً إذا تحققت شروطه، وإن لم يأخذ المال ولم يقتل فتوبته الندم على ما فعل والعزم على الترك في المستقبل

(1)

ولا يسقط عن المحارب حد الزنى والشرب والسرقة إذا ارتكبها حال الحرابة ثم تاب وقبل عند المالكية، والشافعية في الأظهر، وهو احتمال عند الحنابلة.

والمذهب عند الحنابلة وهو خلاف الأظهر عند الشافعية: أنها تسقط عن

المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه لعموم الآية.

من الأموال والجراح

أما حد القذف وما عليه من حقوق الآدميين فلا تسقط عن المحارب كغير المحارب إلا أن يعفى له عنها (2).

(1) بدائع الصنائع 96/ 7، وحاشية ابن عابدين 140/ 3، جواهر الإكليل 295/ 2، والفروق للقرافي 181/ 4، ونهاية المحتاج 6/ 8، والمغني 296/ 8 و 297، والقليوبي 201/ 4 نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية 130/ 14، والبحر 355/ 14.

(2) حاشية الدسوقي 250/ 4، وكشاف القناع 153/ 6، وحاشية ابن عابدين 479/ 4، ومسلم

الثبوت 328/ 1.