القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

المجلد الأول

493

قال في البحر: «وعلى الإمام قبول توبة من وصله تائباً قبل الظفر به ويسقط عنه ما قد أتلف لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا

عَلَيْهِمْ، ولفعل علي في حارثة بن زيد).

أما

في غير المحاربة فإن الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر فلا تسقط بالتوبة عند الحنفية وهو المشهور عند المالكية، والأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 1]، وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وهذا عام في التائبين وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عزاً

رجم

والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة وقد جاءوا تائبين يطلبون التطهير بإقامة الحد، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم توبة فقال في حق المرأة: «لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم».

والرأي الثاني وهو خلاف الأظهر عند الشافعية ورواية عند الحنابلة ورأي لبعض المالكية أنه إن تاب من عليه حد من غير المحاربين يسقط عنه الحد لقوله تعالى: ﴿وَالذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَا﴾ [النساء: 16]، وذكر حد السارق ثم قال فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [المائدة: (39)، على أن بعض الفقهاء فرَّقوا بين التوبة من هذه الجرائم قبل الرفع للإمام وبعده ومنهم الإباضيَّة فيقولون بإسقاط التوبة لها قبل الرفع لا بعده.

أما عقوبة الردة فتسقط بالتوبة قبل الرفع وبعده).

(1) البحر 379/ 14.

(2) بدائع الصنائع 96/ 7، وبلغة السالك 489/ 4 وحاشية الجمل 130/ 2، ونهاية المحتاج 6/ 8، والمغني 297/ 8، وكشاف القناع 154/ 6. وانظر: الموسوعة الفقهية 130/ 14

و 131.