القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

تأصيل القاعدة:

المجلد الأول

495

وأصل هذه القاعدة قوله: «الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهما كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وألا وإن حمى الله محارمه» (1).

له.

فالحمى هنا هو حريم المحرم، ومن وقع في الحمى وقع في الحرام، وكذلك من وقع في الحريم فقد وقع فيما هو حريم الأدلة قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: 187]، ومن فالقرب منها هو الوقوع في الحمى والحريم.

فروع القاعدة في المذاهب الفقهية:

1 المذهب الإباضي:

فمن فروعها عند الإباضيَّة (2): أن حرم مكة وبيوتها وشوارعها وأزقتها لما كانت امتداداً للحرم أخذت حكمه من الصلاة والأمن، فمن صلى في

بيت من بيوتها أو في مكان منها فقد حصل له مضاعفة الأجر.

ومنها: كراهة تأجير بيوتها لما ورد عنه أنه قال: «مكة وما حولها من

الحرم مناخ له لا تؤجر بيوتها ولا تباع رباعها (3).

فهذا النص صريح في

أن

حرم مكة له حكم مكة.

(1) صحيح البخاري، باب 20 فضل من استبرأ لدينه.19/ 1.

(2) شرح النيل 161/ 23.

(3) المستدرك على الصحيحين للحاكم، (2326)، 61/ 2 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.