الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الشرعي بتدريس أو إفتاء. فعن أنس قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله رجل على آخر فحمله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فذكره»).
وقال في موضع آخر فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته، قال: وللحديث بقية وهي الدال على الشيء كفاعله؛ أي: لإعانته عليه، فله كفعله من الإثم وإن لم يحصل بمباشرته» (2).
وقال القرطبي من المالكية: ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور إنما هو بغير تضعيف، لأن فعل الخير لم يفعله الدال. وليس كما قال بل ظاهر اللفظ المساواة ويمكن أن يصار إلى ذلك، لأن الأجر على الأعمال إنما هو بفضل الله يهب لمن يشاء على أي فعل شاء وقد جاء في الشرع كثير
وقال النووي: «المراد أن له ثواباً كما أن لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء» (4).
وقال في مرقاة المفاتيح تعليقاً على حديث: «من عزى مصاباً فله مثل أجره بالإتيان إليه) بالكتابة إليه بما يهون المصيبة ويحمله على الصبر بوعد الآخرة أو بالدعاء، فله ـ أي للمعزي - مثل أجره، أي: نحو المصاب على لأن الدال على الخير كفاعله».
صبره،
(1) فيض القدير 326/ 2.
(2) المصدر السابق 536/ 3.
(3) المصدر السابق 536/ 3، وفتح الباري لابن حجر
(4) عون المعبود وحاشية ابن القيم 26/ 14.
50/ 6
(5) سنن الترمذي، باب ما جاء في أمر من عزى مصاباً، (1073)، 377/ 3. سنن ابن ماجه، (56) باب ما جاء في ثواب من عزى مصاباً، (1602)، 511/ 1.
(6) مرقاة المفاتيح لملا علي القاري 1240/ 3.