القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

المجلد الأول

505

ومن فروعها: لو صال صائل على مال مسلم أو عرضه فعليه دفعه ولو بقتله، ويدخل ذلك تحت قوله: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وتحت قوله: من مات دون ماله وعرضه فهو شهيد» (1).

ومن فروعها: شاتم الرسول، لأن من شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ارتد وليس له توبة، لأن ذلك حق العبد ولا مندوحة من استسماح صاحب الحق،

وحقوق العباد لا تسقط بالتوبة، فليس له إلا السيف ولا كرامة لدمه!. ومثل الشتم الاستهزاء والسخرية لقوله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَيْهِ وَرَسُولِهِ

كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنكُم} [التوبة: 65، 66]. ومن فروعها: ترك الصلاة، فمن تركها جحوداً يقتل كفراً، ومن تركها تهاوناً يُحبس ويؤدب، فإن استمر على تركها يقتل حداً.

قال في اللباب: إن جحد فرضيتها فهو كافر له حكم المرتد فيُقتل إن أصر، وإن تركها تهاوناً فهو فاسق يُسجن ويضيَّق عليه حتى يؤديها. وقيل: يُضرب حتى يسيل منه الدم وفي بقية المذاهب يُقتل (3).

وقال الطحاوي: ذهب جماعة من السلف من أهل الحجاز والعراق وداود بن علي وأبو حنيفة إلى أن تارك الصلاة يُسجن ويُضرب ولا يُقتل، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى، وبحديث لا يحل قتل امرئ مسلم … ». قالوا: والكافر جاحد، وتارك الصلاة المقر بها ليس جاحداً، ولا مستكبراً فلا يُقتل.

(1) صحيح البخاري، كتاب المظالم، والغصب باب من قاتل دون ماله، (2480)، 136/ 3. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من أخذ مال غيره … (141)، 124/ 1. (2) اللباب 71/ 1، ومعارج الآمال 187/ 6. تخريجه.

(3)