الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧المجلد الأول
507
وذهب الحنفية إلى وجوب الأخذ بالرخصة لأمرين: الأول: إنه جاء في حديث يعلى بن أمية الذي رواه مسلم في صحيحه أنه قال لعمر: ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ فقال عمر عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
صدقته» (1).
قالوا والأمر هنا للوجوب، فيجب الأخذ بالرخصة وصار القصر في حق
المسافر عزيمة.
الثاني: وهو ما قاله السرخسي منهم أن الرخصة تصدق من الله، ومن موجبات التصدق أنه لا يرتد بالرد كالعفو عن القصاص، وكذلك إذا لم يكن فيه معنى المالية لا يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول، كالطلاق وإسقاط الشفعة، فبهذا يتبين أن السبب لم يثبت موجباً للزيادة على الركعتين بعد هذا التصدق (2).
تأصيل القاعدة:
ضي عنه
وأصل هذه القاعدة ما رواه مسلم في صحيحه أن يعلى بن أمية سأل عمر فقال: ما بالنا نقصر وقد أمنا، والله تعالى يقول: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101)، فقال عمر: قد عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
(1) صحيح مسلم کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، (686)،
EVA/\
(2) باختصار من أصول السرخسي
122/ 1