الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨041
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف الأئمة في المذاهب الفقهية من هذه القاعدة: المذاهب الفقهية مجمعة على هذه القاعدة إلا أنهم اختلفوا في وجوب الأخذ بالرخصة كما سبق، فقال الجمهور منهم: الأخذ بالرخصة مندوب، لأنها صدقة من الله.
وذهب الحنيفة إلى وجوب الأخذ بها كما سبق بيانه، وهذه أقوالهم في
القاعدة:
قال السرخسي: «إن الرخصة تصدق من الله، ومن موجبات التصدق
لا ترتد بالرد كالعفو عن القصاص .. إلخ ما قال، وقد سبق بيانه. وذكر أيضاً أن الأمر بقبول الصدقة يفيد الوجوب (1)، ونصره في عون المعبود (2).
وقال ابن بطال المالكي: فدل إتمام عائشة في السفر أن القصر ليس بمعنى الحتم ولا إلزام للمسافر، لأنها قد فهمت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم. وقد أجمعت الأمة أنه لا يلزم المتصدق عليه قبول الصدقة فرضاً» (3).
قلت: والصدقة ليست واردة على أصل الترخص وإنما على الترخص أمن الخوف من العدو، وفيه معنى التفضل من الله، وما كان كذلك فليس من الإيجاب في شيء.
مع
وقال الزرقاني: «فأفاد أن الشرط خرج مخرج بيان الواقع فلا مفهوم له
ولثبوت القصر في الأمن» (4).
(1) أصول السرخسي 122/ 1
(2) انظر: عون المعبود 47/ 4 قال: وأمر فاقبلوا صدقته طاهره الوجوب».
(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال 10/ 2.
(4) شرح الزرقاني على الموطأ 510/ 1