الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩المجلد الأول
509
وقال النووي من الشافعية تعليقاً على الحديث: «وفيه جواز القصر من غير خوف» (1).
وقال الشوكاني بعد سرده لأحاديث القصر: فهذه الأدلة قد دلت على أن القصر واجب عزيمة غير رخصة، وأما قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]، فهو وارد في صلاة الخوف والمراد قصر الصفة لا قصر العدد (2).
فهو موافق للحنفية وإن كان يرى الآية الآنفة واردة في صلاة الخوف، بينما يرى الحنفية أنها في صلاة السفر، لكنهم يرون التقييد بالخوف خرج مخرج الغالب أو الواقع، بينما يرى الجمهور أن المفهوم معارض بالمنطوق وهو حديث يعلى السابق، ويرون أنها رخصة مندوب إليها. فعلى رأي الجمهور والحنفية أن المفهوم معطل لا يعمل به على تقدير حجيته. قال العلامة محمد بن بركة: ولو كان الفطر في السفر واجباً لما سماه رسول الله، رخصة، لأن الرخص من الله صدقة» (3).
ما يتخرج على القاعدة:
بعد سرد أقوال الأئمة في مختلف المذاهب تبين أن الجمهور يرى الرخص صدقة يندب الأخذ بها، بينما يرى الحنفية والشوكاني من الزيدية أن الرخص في بابها عزيمة.
يمكن بعد ذلك أن نخرج على أقاويلهم الصور الآتية:
1 - قصر الصلاة في السفر واجب عند الحنفية والشوكاني. وعند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والإباضية رخصة مندوبة.
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 196/ 5.
(2) السيل الجرار ص
187
(3) كتاب الجامع 11/ 2.