الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١١المجلد الأول
011
الحياء، وهذا عند الشافعي في غير المجبر، أما هو فيزوج البكر بغير إذنها مطلقاً. وقال الأئمة الثلاثة: عقد الولي بغير إذن موقوف على إجازتها»). وقال الإمام الزرقاني في شرحه على الموطأ: «قال القرطبي: هذا منه مراعاة لتمام صونها وإبقاء لاستحيائها، لأنها لو تكلمت صريحاً لظن أنها راغبة في الرجال وذلك لا يليق في البكر قال: واستحب العلماء أن تُعَلَّمَ صماتها إذن .. قال: ومفهوم الحديث أن ولي البكر أحق بها من نفسها، لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه دلّ على أن ما عداه بخلافه، فقوله: الثيب أحق بنفسها دلَّ على أن البكر وليها أحق بها من نفسها .. والعمل بالدلالة واجب كوجوبه بالنص. وإنما شرع للولي أن يستأذنها تطييباً لها لا وجوباً بدليل جعله صماتها إذنها وإنما جعل إذناً لأنها قد تستحي أن تفصح» (2).
وقال الإمام النووي من الشافعية وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر: «إذنها صماتها»، فظاهره العموم في كل بكر، وكل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقاً، وهذا هو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: إن كان الولي أباً أو جداً فاستئذانه تحب ويكفي فيه سكوتها، وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها، لأنها تستحي من الأب والجد أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كافٍ في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء» (3).
قال ابن قدامة في المغني: «ودل الحديث على أن الاستثمار هاهنا
والاستئذان في حديثهم مستحب ليس بواجب» (4).
(1) فيض القدير 57/ 1.
(2) شرح الزرقاني على الموطأ 1903، وحاشية العدوي على كفاية الطالب 45/ 2.
(3) شرح النووي على مسلم 204/ 9.
(4) المغني لابن قدامة 40/ 7.