القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

512

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال أيضاً: «وإذن الثيب الكلام، وإذن البكر الصمات، أما الثيب فلا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن إذنها الكلام ولأن اللسان هو المعبر

عما في القلب … وأما البكر فإذنها صماتها في قول عامة أهل العلم».

وقال الصنعاني في سبل السلام والإذن من البكر دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، وإنما اكتفى منها بالسكوت لأنها قد تستحي من التصريح، وقد ورد في رواية عائشة قالت: يا رسول الله، إن البكر تستحي، قال: «رضاها صماتها». ولكن قال ابن المنذر: يستحب أن يعلم أن سكوتها رضا، والحديث عام للأولياء من الأب وغيره في أنه لا بد من إذن البكر البالغة، وإليه ذهب الهادوية والحنفية عملاً بعموم الحديث هنا وبخصوص الحديث في مسلم والبكر يستأذنها أبوها» (2).

بعد سرد أقوال الأئمة في مختلف المذاهب تبين لنا أن السكوت علامة الرضا في تزويج البكر، وهناك حالات يقوم السكوت فيها مقام التصريح في التعبير عن الرضا سوف أذكرها في التخريج على القاعدة.

ما يتخرج على القاعدة من مسائل فرعية وهي على النحو التالي: 1 - لو باع أحد الشركاء شيئاً من الأموال غير الأصول وهي التي تسمى بالمنقولة، وسكت بقية الشركاء كان سكوتهم دالاً على الرضا. قال الشيخ عامر بن علي الشماخي: «وليس بمستنكر أن يقوم السكوت

مقام الرضا وقد ورد به الشرع، ورضا البكر سكوتها» (3).

(1) المغني 45/ 7.

(2) سبل السلام 174/ 2. (3) كتاب الإيضاح 115/ 4.