الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤514
تأصيل القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأصل هذه القاعدة حديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في الأرض محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (1). هذه القاعدة أصل عظيم في الورع وهو أن ما اشتبه على الناس أمره في الحل والحرمة ولا يعرف له أصل متقدم فالورع تجنبه، فإذا لم يتجنبه واستمر عليه واعتاده جرَّه ذلك إلى الوقوع في الحرام، هذا كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرَّ بثمرة ساقطة وقال: «لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها» (2).
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة وتفريعاتهم عليها:
المذهب الإباضي:
ذكر قطب المغرب العلامة محمد بن يوسف أطفيش الله: أن الماء المستراب، أي: المشكوك في كونه مغصوباً، أو مسروقاً أو رباً أو نحو ذلك مما لا يحل قولان الجواز لعدم اليقين والمنع للشك والريبة.
وذكر أيضاً: أن المرأة إذا رضيت بنكاح زوج ثم أنكرت ثم رضيت بعد الإنكار بأن ادعت بأن إنكارها جاء بالإكراه أو لقلة الصداق، فالأحسن
(1) أخرجه البخاري، باب من استبرأ لدينه برقم (52)، ومسلم في المساقاة برقم (1599). (2) أخرجه البخاري في البيوع، باب ما يتنزه عنه من الشبهات برقم (2055)، 54/ 2. (3) شرح النيل 106/ 1.