القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

المجلد الثاني

وفيها أيضاً: أن امرأة جاءت إلى عليّ وابن عباس فزعمت أنها أرضعت رجلاً وامرأته فقالا له تنزه عنها فهو خير لك (1).

وقال ابن الصلاح من الشافعية: «إذا أخبرته أنها أرضعته أقل من خمس رضعات لا تحرم عليه، بل الأحوط أن يطلقها» (2).

وقال ابن قدامة في المغني: إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضاع المحرم هل كمّلا أم لا؟ لم يثبت التحريم، لأن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك، كما لو شك بوجود الطلاق وعدمه» (3).

فالحنابلة لم يعملوا بالشّبهة في الرضاع ولم يعطوها حقها وألحقوها بسائر الشبهة إذا عارضت اليقين ومذهب الجمهور أشد احتياطاً وأكثر مراعاة لمحارم الله وحدوده في وحدوده في الأرض.

ما

يتخرّج على القاعدة:

بعد سرد أقوال المذاهب يمكن أن يتخرّج على القاعدة فروع عدة، منها:

شأن الرضاع.

لذلك

1 - الاحتياط في يستحب الخروج من الخلاف باعتبار مطلق الرضاع يحرم لقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ)

[النساء: 23].

وقد روي عن ابن عمر أنه لما بلغه قول ابن الزبير: «لا تحرم المصة ولا المصتان»، قال: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير)، وذلك خروجاً من

الشّبهة في الرضاع.

(1) المدونة 23/ 2.

(2) فتاوي ابن الصلاح 451/ 2.

(3) المغني 172/ 8، والشرح الكبير 221/ 9.

(4) البدائع 7/ 4.