القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

المجلد الثاني

13

وقال ابن بطال من المالكية تعليقاً على حديث: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»: «فلم يخص موضعاً من موضع فهو عام في المقبرة وغيرها. قال مالك: وقد بلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المقابر، وحكى ابن المنذر أن واثلة بن الأسقع كان يصلّي في المقبرة، غير أنه كان لا يستتر بقبر، وصلّى الحسن البصري في المقابر»). وقال أيضاً: «واختلف العلماء في الصعيد الذي يجوز التيمم به، فقالت طائفة: يجوز التيمم على كل أرض طاهرة حجراً كانت أو رملاً أو زرنيخاً أو نورة، وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد … ولم يخص موضعاً منها من دون موضع» (2).

وقال الخطابي من الشافعية: وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يجوز أن يتطهر به منها مما لا يجوز (3).

وقال ابن حجر من الشافعية: «يجوز التيمم بكل أجزاء الأرض من الرمل

والزرنيخ والنورة والجص، وهو مروي عن مالك وأبي حنيفة» (4). أما الحنابلة فإنهم أجازوا الصلاة في عموم الأرض إلا المقبرة فتكره الصلاة فيها (5).

فقد ذكر ابن رجب الله أن العموم إذا سيق لمعنى فيعم المعنى الذي سيق له. ومقصوده أنه وإن كان وارداً للامتنان بأن الله أكرم هذه الأمة بصحة

(1) شرح ابن بطال على صحيح البخاري 86/ 2. (2) المرجع السابق، 465/ 1.

(3) معالم السنن 146/ 1.

(4) فتح الباري لابن رجب الحنبلي 209/ 2.

(5) المرجع السابق 249/ 3.