القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وهذه القاعدة موضع اتفاق في جميع المذاهب الفقهية المتبوعة: الإباضية، والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «الخراج بالضمان»). ومعنى الحديث أن من اشترى عبداً أو سيارة فاستغل المبيع مرة ثم اطلع على عيب جاز له أن يرده بهذا العيب. أما خراج العبد والسيارة، وهو الغلة، فهي للمشتري مقابل الضمان إذ لو تلف في مدة الخيار كان من ضمانه، وهذا يلزم عنه شرعية الضمان في الإسلام، وأما كونه بالتعدي أو التفريط والتقصير، فلأن من لم يفرط محسن، والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سبيل﴾ [التوبة: 91].

والأمين، والوكيل، والملتقط، والمرتهن، هؤلاء محسنون فلا يضمنون

إلا إذا فرطوا.

ومسألة الضمان انعقد عليها إجماع الصحابة في عهد أمير المؤمنين

عمر بن الخطاب

أقوال أئمة المذاهب الفقهية في القاعدة:

قال العلامة ابن بركة الله، وهو من أئمة الإباضية: «إذا دفع الموكل

(1) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به … (3508)، 284/ 3. سنن الترمذي، باب ما جاء فيمن اشترى العبد ويستغله ثم يجد به عيباً، (1285)، 573/ 3. سنن النسائي باب الخراج بالضمان (4490)، 254/ 7. سنن ابن ماجه، (43) باب الخراج بالضمان، (2243) 754/ 2. صحيح ابن حبان، باب ذكر البيان بأن من اشترى الدابة إذا وجد بها عيباً، (4927)، 298/ 11. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب المشتري يجد بما اشتراه عيباً، (10738)، 524/ 5.