الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣المجلد الثاني
23
عدم وقوع الطلاق البدعي، وهو الطلاق في الحيض، وهو ما رجحه الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وبقوله تعالى: فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]، والمطلق في الحيض أو الطهر الذي وطئ فيه لم يطلق لتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها .. وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والمنهي عنه نهياً لذاته أو لجزئه أو لوصفه اللازم يقتضي الفساد، والفاسد لا يثبت حكمه. ومنها قوله تعالى: {فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ) [البقرة: 229]، ولا أقبح من التسريح الذي حرمه الله. وممن نصر هذا المذهب الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير، وألف في المسألة رسالة
(1)
طويلة في مقدار كراستين). وذهب الجمهور إلى وقوعه مع الحرمة. 4 - ومن ذلك: الذبح على الأضرحة والقبور.
ومن
ذلك: الصلاة عند شروق الشمس وعند غروبها لثبوت النهي عن
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
6 - ومن ذلك: ترك الزينة من اللباس والطيبات من الطعام لكون ذلك مخالفاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].
تنبيه: يدل مفهوم قوله: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، على أن المحدث إذا كان يرجع إلى أصل من أصول الشريعة أو يدخل تحت مستحسن في الشرع فليس برد، لأننا إن لم نعمل بدليل الخطاب وهو المفهوم - لزم من ذلك أن يكون تقييد النبي صلى الله عليه وسلم بكونه ليس منه،
(1) انظر نيل الأوطار 268/ 6.