الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
صوت النبي ولا يجهروا له بالقول، وكان عبد الرحمن بن مهدي يتأول هذه الآية في العلماء ويوجب توقيرهم والإنصات لهم وعدم رفع الصوت فوق
أصواتهم).
ومنها: إن على العلماء أن يتعلموا العلم ويتعلموا له الوقار والرزانة، قال ابن المبارك: كنت عند مالك فلدغته العقرب ست عشرة لدغة فتغير لونه ولم يقطع الحديث، فلما فرغ سألته فقال: صبرتُ إجلالاً لحديث المصطفى. وكتب مالك إلى الرشيد: إذا علمت علماً فلير عليك أثره، وسكينته، وسمته ووقاره لخبر: «العلماء ورثة الأنبياء» (2).
ومنها: وجوب توقير أهل العلم وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم،
وإظهار مرتبتهم، وما يتعلّق بهذا من المعاني الجليلة (3).
منها: الكذب في الأحكام والفتاوى على علماء الشريعة، كالكذب على صاحب الشرع، لأنهم ناقلون عنه ميراثه.
ومنها: ما ذكره العلامة أطفيش في اختلاف العلماء في تقديم الفقيه على القارئ، وملخص كلامهم أن من قدَّم الأفقه لأنه رأى أن الأفقه أشبه بمهمة الأنبياء في بيان أحكام الشريعة، ومن قدم الأقرأ رأى أنه الأقرب إلى وراثة الأنبياء أكثر من غيرهم، وفي الحديث: من حفظ كتاب الله فقد أدرجت
النبوة بين جنبيه» (4).
(1) شرح البخاري لابن بطال 196/ 1.
(2) فيض القدير 253/ 3.
(3) شرح رياض الصالحين 230/ 3 للعثيمين.
(4) الحديث في مرقاة المصابيح شرح مشكاة المصابيح 931/ 3 برقم (1239).