الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤44
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وإن ابتدأ المحرم السبع فقتله فلا أرى عليه شيئاً، وإن كان المحرم هو الذي ابتدأ السبع فعليه قيمة ما يحكم به العدلان.
وقال أبو سعيد الخدري: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ما يقتل المحرم؟ قال: «الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور، والحدأة والسبع العادي والسباع كلها سواء ما خلا الكلب».
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن وهو حرام الفأرة والعقرب والغراب، والكلب العقور،
والحدأة» (1).
وقال السرخسي بعد أن ذكر هذه الخمس المؤذيات: «فلا شيء على المحرم ولا على الحلال في الحرم بقتل هذه الخمس، لأن قتل هذه الأشياء مباح مطلقاً، وهذا البيان من رسول الله كالملحق بنص القرآن، فلا يكون موجباً للجزاء، والمراد بالكلب العقور الذئب، فأما سوى الخمس من السباع التي لا يؤكل لحمها إذا قتل المحرم منها شيئاً ابتداءً فعليه جزاء عندنا، وعند الشافعي رحم الله لا شيء عليه، لأن النبي أجاز قتل هذه الخمس، لأن من طبعها الأذى، فكل ما يكون من طبعه الأذى فهو بمنزلة الخمس» (2).
والحنفية لم يجروا القياس في جميع المؤذيات، قال في البدائع: «وقد نص الحديث على أن الفواسق خمس ولو اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من خمس، فيكون إبطالاً للمنصوص» (3).
(1) بيان الشرع،277/ 22، والمصنف 60/ 20. (2) المبسوط 90/ 4.
(3) بدائع الصنائع 113/ 12.