الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨48
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ذكر الأستاذ علي حيدر من علماء الحنفية أن المرء مؤاخذ باقراره إذا كان بالغاً عاقلاً طائعاً فيه ولم يصر مكذباً فيه بحكم الحاكم ولم يكن محالاً من كل وجه عقلاً أو شرعاً، ولم يكن محجوراً عليه وألا يكون مما يكذبه ظاهر الحال وألا يكون المقر له مجهولاً جهالة فاحشة (1).
فلو أقر صغير، أو معتوه، أو مكره لا يُعتبر إقراره إلا في السارق إذا أقر مكرهاً فأفتى بعضهم بصحته ورجحه في البزازية.
وذكر أيضاً أنه لو أقر بحق ثم ادعى أنه كان عن خطأ لا تسمع دعواه لأنه يكون رجوعاً عن الإقرار والرجوع عن الإقرار لا يصح.
وكذلك لو قبض المؤجر الأجرة وأقر بذلك، وبعد الإقرار ادعى أن النقود التي قبضها مزيفة لا يُقبل ادعاؤه لأن الرجوع عن الإقرار لا يصح
في حقوق العباد
وقال الحطاب في مواهب الجليل: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره، ومعنى قوله «بلا حجر» احترازاً من الصبي والمجنون، والسفيه، والمكره، وكذا السكران، ويصح إقرار العبد غير المأذون له في غير المال قتل عمداً أو نحو ذلك مما فيه القصاص كالسرقة.
كجرح
أو
ويستثنى عند المالكية إقرار الزوج لزوجته إذا علم ميله لها، وإن علم بغضه لها فالإقرار صحيح، وإن جهل حاله وله منها ولد صغير فهو باطل. أما لو أقر لوارثه بدين في الصحة فجائز، أما في مرضه أو بعد وفاته كأن يترك وصية بذلك فلا يصح الإقرار إلا إذا ثبت بذلك سبب صحيح.
(2)
وقال الإمام الشيرازي: لا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل، فأما الصبي
(1) المادة 1573 - 1575 - 77 - 78
من
المجلة.
(2) مواهب الجليل 221/ 7 - 240، ط 1، دار الكتب، بيروت.