الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩المجلد الثاني
49
والمجنون فلا يصح إقرارهما لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي والنائم والمجنون. فإن كان المقر به حقاً لآدمي أو الله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الاقرار به صح، ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص، أما حقوق الله التي تسقط بالشبهة كالزنا والسرقة فهذا يصح الرجوع عن الاقرار به.
ومن الأحكام التي تثبت بالإقرار الإقرار بالنسب فمن أقر بنسب ثم أنكر لم يقبل إنكاره لأنه حق ثبت بحجة شرعية وهو حق لآدمي ثبت بأقوى طرق الاثبات فلا يصح له الرجوع عنه بل يؤاخذ المقر بإقراره.
2
وعند الحنابلة يؤاخذ المرء بإقراره، ومن المسائل التي يؤاخذ بإقراره فيها: 1 - العبد إذا أقر بالحد والقصاص في ما دون النفس لأن الحق له من دون مولاه. ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر العبد بنكاح، أو قصاص أو تعزير كالقذف صح إقراره .. ولا يصح رجوع المقر عن إقراره إلا في ما كان حداً الله يدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطه، فأما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارة فلا يقبل رجوعه بها، قال ابن قدامة: لا نعم في هذا خلافاً.
- الإقرار بالدين لغير وارث سواء في الصحة أو في مرض موته، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز وحكى أصحابنا رواية أخرى أنه لا يقبل لأنه إقرار في مرض الموت أشبه الإقرار لوارث، وفي رواية أنه لا يقبل في ما زاد على الثلث لأنه ممنوع من التصرف في الزيادة على الثلث لوارث أو لأجنبي فله أن بالثلث فما زاد عنه فهو ممنوع.
يوصي
(1) المغني لابن قدامة 92/ 5، دار الكتب العلمية.