القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ثم ذكر قصة النبي مع الأعرابي حين سأله: من أين أنت؟ فقال: «من

ماء»، وقول أبي بكر لما سئل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هادٍ يهديني السبيل» وقال السالمي: وكذلك التقية إذا أكره على الكذب، فالله جوز التقية بالشرك لمن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فالكذب أولى، وكذلك تخرج المعاريض، وهو الكلام الذي يراد به ظاهره والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب».

وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان المعنى أن من اضطر إلى الكذب لحصول منفعة أو لدفع مضرة … وحضرته المندوحة فليس له أن يكذب وإن لم تحضره فلا بأس (2).

وقال العيني تعليقاً على الرمل حول الكعبة لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به حيث قالت قريش إن حمى يثرب فتت بعضدهم وفيه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم ولا يعد ذلك من الرياء، وفيه جواز

المعاريض بالفعل، كما يجوز بالقول، وربما يكون بالفعل أولى (3).

وذكر العيني قصة أم سليم لما مات ولدها وقد سألها زوجها أبو طلحة كيف الغلام؟ فقالت له هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أنها صادقة، فإن أم سليم ورّت بكلامها هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت،

وأبو طلحة فهم من ذلك أنه قد تعافى).

وقد وضع البخاري هذا الحديث في باب المعاريض.

(1) انظر شرح النيل 409/ 32.

(2) آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة 491/ 1.

(3) عمدة القاري 249/ 9.

(4) عمدة القاري 218/ 22.