القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

58

أقوال الأئمة في القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال العلامة خميس بن سعيد من أئمة الإباضية في معرض حديثه عما يجوز للوالدين في مال ولدهما، وما لا يجوز، قال مستدلاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه». واستدل بقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجُ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حرج وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَابِكُمْ أَوْ بيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ} [النور: 61]، فلم يفرد ذكر بيت الولد عن بيت أبيه. وبقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: 35]، ولا ينذر الإنسان إلا ما يملك (1).

وقال الإمام ملا علي القاري من الحنفية بعد أن أورد الحديث: «وفيه

دليل على أن الأب يأخذ من مال ابنه نفقته بلا رضاء لصيانة نفسه» (3). وقال المناوي في فيض القدير: لأن ولد الرجل بعضه، وحكم بعضه حكم نفسه، ويسمى الولد كسباً مجازاً وذلك لأن ولده سعى في تحصيله .. ونفقة الأصل الفقير واجبة على فرعه عند الحاجة» (3).

وقال ابن عبد البر من المالكية في تعليقه على حديث: «أنت ومالك لأبيك»: «وأجمع الجمهور أنه لا يقطع الرجل في ما سرق من مال ولده،

لأنه من كسبه، وليس له من ماله إلا القوت عند الفقر والزمانة» (4).

وقد تعرضت لمثل هذه المسائل عند شرحي لقاعدة: «أنت ومالك

لأبيك» فلتراجع.

(1) منهج الطالبين 38/ 9.

(2) شرح مسند أبي حنيفة 216/ 1.

(3) فيض القدير 425/ 2.

(4) الاستذكار 525/ 7.