الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩المجلد الثاني
09
وقال الخطابي في معالم السنن: «معنى ذلك أنه إذا احتاج الوالد إلى مال ابنه أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن للابن مال وله كسب لزمه أن يكسب وينفق على والده فأما أنه أراد به إباحة ماله فلا أعلم أحداً ذهب إليه)، وهذا يدل على أن الولد من كسب أبيه. وقال النووي في شرح صحيح مسلم تعليقاً على حديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (2): «قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الثلاثة لكونه كان سببها، فإن الولد من کسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة، وفيه فضيلة الزواج رجاء ولد صالح يدعو له» (3).
وقال ابن القيم من الحنابلة في حاشيته على عون المعبود: «قوله من كسبه أي الحاصل من وجهه صناعة أو تجارة أو زراعة، قال: فيجوز له أن يأكل من كسب ولده» (4).
وقال الشوكاني: «فيدلّ ـ أي الحديث ـ على أن الرجل مشارك لولده في ماله، فيجوز له الأكل سواء أذن الولد أو لم يأذن، ويجوز له أن يتصرف به كما يتصرّف بماله ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه، وقد حكى في البحر الإجماع على أنه يجب على الولد الموسر مؤونة الأبوين المعسرين»).
(1) معالم السنن 166/ 3.
(2) صحيح مسلم کتاب الهبات، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، (1631)،
1255/ 3
(3) شرح النووي على مسلم 58/ 11.
(4) عون المعبود وحاشية ابن القيم 323/ 9.
(0) نيل الأوطار 16/ 6.