القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

?

قال الشافعي رحمه الله:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

سأكتم علمي عن ذوي الجهل طاقتي ولا أنثر الدر النفيس على الغنم فإن يسر الله الكريم بفضله وصادفت أهلاً للعلوم وللحكم بثثت مفيداً واستفدت ودادهم وإلا فمخزون النفسي ومكتتم ومن منح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم

ومانع علم الدين ممن يريده يبوء بأوزار وإثم إذا حرم وقال المناوي في فيض القدير: فإن الحكمة كالدر بل أعظم، ومن کرهها أو لم يعرف قدرها فهو شر من الكلب، والخنزير، ولذلك قيل: كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار. وقال علي كرم الله وجهه، وأشار إلى صدره: «إن ها هنا علماً جماً لو وجدت له حملة».

قال الغزالي وصدق، فقلوب الأبرار قبور الأسرار، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلمه إلى كل أحد، هذا إذا كان من يفهمه كيساً أهلا للانتفاع به، فكيف بمن لا يفهمه. وقيل: في قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ * [النساء: 5]: نبه به على هذا المعنى وذلك لأنه لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر تفادياً أنه ربما يؤديه إلى هلاك دنيوي فلأن يمنع عن تمكينه من حقائق العلوم التي إذا تناولها السفيه أداه إلى ضلال وإضلال، وهلاك وإهلاك أولى. قال: وكما أنه يجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشداً أن يدفعوا إليهم أموالهم للآية، فواجب على الحكام والعلماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولاً أن يدفعوا إليهم العلوم بقدر استحقاقهم، فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأخروية كما أن المال قنية في المعاونة على الحياة الدنيوية).

(1) فيض القدير 410/ 6.