الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩المجلد الثاني
69
ولقد ذكر الله في كتابه مثل علماء السوء وهو بلعام بن عامر اليهودي، فقد ذكر مجاهد في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي وَاتَيْنَهُ وَايَتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: 175]، قال: هو بلعام بن عامر اليهودي وكان في بني إسرائيل أوتي كتاباً فانسلخ منه فأخلد إلى شهوات الدنيا ولذاتها ولم ينتفع بما أعطي من الكتاب).
وقال الثوري: هو أمية بن أبي الصلت (2).
وأورد الطبري روايات عدة ترجح أنه بلعام اليهودي (3). وقال صاحب الكافي من الشيعة في ما رواه بإسناده إلى أبي عبد الله قال: قام عيسى بن في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم».
مريم
خطيباً
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: أنه لا يجوز بذل العلم للسفلة الذين يريدون بالعلم تبوؤ المناصب الدنيوية وصرف وجوه الناس إليهم ومجادلة أهل الدين والاستقامة والذين يستطيلون بعلومهم على أهل الحق، ويتقوون به على أهل العدل والاستقامة.
ومنها: إن هؤلاء السفلة الذين يأكلون بعلمهم ودينهم لا يعانون على
طلب العلم بالمال، ولا يجوز دخولهم وقبولهم في المعاهد الدينية. ومن مشاهد الخزي لهؤلاء أنك ترى هؤلاء يسارعون إلى لبس العمائم يتوسلون من خلالها إلى التقرب من أهل الزعامات السياسية من أجل نيل
(1) تفسير مجاهد 346/ 1، ط 1، دار الفكر. وانظر: الكافي، 42/ 1. (2) تفسير عبد الرزاق،98/ 2، ط 1، دار الكتب العلمية.
(3) تفسير الطبري،252/ 13، ط 1، مؤسسة الرسالة.