القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

حظوظهم من الوظائف ونحوها، فهؤلاء هم سفهة أهل العلم نزلوا بالعلم فنزل العلم بهم إلى الحضيض، ولو أنهم رفعوه لرفعهم، ولكنهم أهانوه فهانوا على الله.

وصدق فيهم قول بلعام اليهودي الذي قال الله فيه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ وَآتَيْنَهُ وَايَتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَنهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 175، 176].

قال الإمام الرازي: واعلم أن هذا التمثيل ما وقع بجميع الكلاب وإنما وقع بالكلب اللاهث، وأخس الحيوانات هو الكلب، وأخس الكلاب هو الكلب اللاهث، فمن آتاه الله العلم والدين فمال إلى الدنيا وأخلد إلى الأرض كان مشبهاً بأخس الحيوانات وهو الكلب اللاهث. قال: وفي تقرير

هذا التمثيل وجوه

الأول: إن كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب اللاهث فإنه يلهث في حال الإعياء وفي حال الراحة وفي حال العطش وفي حال الري فكان ذلك عادة منه وطبيعة وهو مواظب عليه كعادته الأصلية وطبيعته الخسيسة لا لأجل حاجة أو ضرورة، فكذلك من آتاه العلم والدين وأغناه عن التعرض لأوساخ أموال الناس ثم يميل إلى طلب الدنيا ويلقي نفسه فيها كانت حاله كحال ذلك اللاهث حيث واظب على العمل الخسيس والفعل القبيح لمجرد نفسه الخبيثة لا لأجل الحاجة والضرورة.

والثاني: أن الرجل العالم إذا توسل إلى طلب الدنيا فذاك إنما يكون لأجل أنه يورد عليهم أنواع علومه ويظهر عندهم فضائل نفسه ومناقبها، ولا شك أنه عند ذكر تلك الكلمات وتقرير تلك العبارات يدلع لسانه