الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١المجلد الثاني
71
ويخرجه لأجل ما يكمن في قلبه من حرارة الحرص وشدة العطش إلى الفوز بالدنيا، فكانت حالته شبيهة بحالة ذلك الكلب الذي أخرج لسانه أبداً من غير حاجة ولا ضرورة، بل لمجرد الطبيعة الخسيسة.
الثالث: إنه الكلب اللاهث لا يزال لهثه البتة، فكذلك الإنسان الحريص لا يزال حرصه البتة (1).
هذا ما قرره، الفخر فلله دره ولا أريد أن أعلق على كلامه الذي هو
6
فتح من الله تعالى عليه وصدق في تسمية تفسيره: «مفاتيح الغيب». فكم فتح بما فتح الله عليه مما أغلق من كلام الله تعالى.
وبذلك يتضح كم هو خطير أن تُبتذل علوم الشريعة للسفلة اللاهثين وراء الزعامات الفارغة والمناصب الزائفة. اللهم احفظنا بما حفظت به عبادك وأولياءك.
نفسه.
تصرّف الفضولي صحيح في حق نفسه لا في حق الغير] (2)
المراد بالفضولي هو الذي يتصرف عن الغير بغير إذنه ولا رأيه. والقاعدة تشير إلى أن تصرّفه في حق الغير باطل، وصحيح في حق
قال الإمام محمد بن إبراهيم: وقد قال المسلمون: من تبرع على إنسان بقضاء دين عليه فقضاه عنه بغير أمره أو قضاه ليأخذ عوضه إن الضمان يسقط عن المقضي عنه ولا شيء للقاضي على المقضي عنه (3).
(1) تفسير الرازي 404/ 15.
(2) بيان الشرع 76/ 35. (3) المصدر السابق نفسه.