الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢72
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال أيضاً: وليس له أن يأخذ من المقضي عنه مثل ما قضى عنه، لأنه قضى بغير رأيه، وتسمى هذه الدراهم التي قضاها عنه بغير رأيه بمنزلة العطية المقبوضة).
فقد أبطل المصنف تصرف الفضولي في حق الغير وصححه في حق نفسه فاعتبر الدراهم المدفوعة بمثابة العطية فكأنه أعطى هذه الدراهم عطية من نفسه وليس ديناً عن غيره، لأن تصرف الفضولي لا يصح عن
مبتدأة
الغير.
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة
سبق بيان مذهب بعض الإباضيَّة (2) وهو ما أشار إليه صاحب بيان
الشرع. وذهب الحنفية إلى أن تصرّف الفضولي متوقف على إجازة من تصرف عنه. قال في البدائع: «إذا طلق الفضولي امرأة البالغ، أو أعتق عبده، أو وهب ماله، أو تصدق به أنه ينعقد موقوفاً على الإجازة. أما إذا تصرف الفضولي عن الصبي فإن تصرفه لا ينعقد، لأن الصبي ليس من أهل هذه التصرفات بنفسه، ألا ترى لو فعل ذلك بنفسه لا تنعقد فلم يكن لها مجيز حال وجودها فلم تنعقد» (3).
(1) بيان الشرع 76/ 35.
(2) قال أطفيش: وينعقد عند بعضنا وعند المالكية بيع فضولي وشراؤه وسائر العقود إن شرط الرضا من عقد عليه، وقيل لا ينعقد .. وعليه الشافعي وبعضنا، وقال أبو حنيفة: ينعقد الشراء فقط، وحجة الشافعي بقول النبي لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك»، وحجة أبي حنيفة حديث عروة البارقي الذي دفع النبي له ديناراً ليشتري له شاة فاشترى شاتين ثم باع إحداهما وجاء بشاة ودينار إلى النبي فدعا له بالبركة شرح النيل 406/ 14. (3) البدائع 149/ 5.