القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

74

القواعد الفقهية اللاضية

دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الإجازة وكذلك الوقف والنكاح وسائر العقود. وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه.

وقال مالك: يقف البيع والشراء على الإجازة. وقال أبو حنيفة: إيجاب النكاح وقبوله يقفان على الإجازة ويقف البيع على الإجازة، ولا يقف الشراء على الإجازة).

وقال تقي الدين بن تيمية من الحنابلة في المحرر: «ولا يصح تصرّف الفضولي لغيره ببيع ولا شراء، ولا نكاح إلا شراؤه له في الذمة إذا لم يسمه في العقد فإنه يصح، ثم إن أجازه المشترى له ملكه وإلا لزم الفضولي، وعنه يصح تصرّفه بكل حال ويقف على الإجازة).

ويتضح من كلام التقي أن للحنابلة روايتين الأولى وافقوا فيها الإباضية،

والثانية وافقوا فيها الحنفية في البيع والمالكية في عموم التصرفات.

وقال الإمام الشوكاني: «كل مالك لا يجوز له التصرف في أي ملك إلا بإذن يخصه، أو يعمه هو وغيره، فمن أذن للعبد أو الصبي في شراء شيء خاص أو بيع شيء خاص لم يجز تصرفه في غيره ولا يكون مأذوناً به شرعاً، وهذا ظاهر واضح فكيف بالسكوت» (3).

يتضح مما ذكرناه أن تصرف الفضولي يصح في حق نفسه لا في حق الغير عند الإباضية، ويصح موقوفاً على الإجازة عند المالكية، وأوقفه الحنفية في البيع من دون الشراء، وألغاه الشافعية والزيدية مطلقاً، واختلفت الروايات أحمد فروي عنه تصحيح تصرفاته، وروي أيضاً عنه إلغاء تصرفاته.

عن

(1) المجموع للنووي،261/ 9، والمغني لابن قدامة 224/ 4.

(2) المحرر 310/ 1.

(3) السيل الجرار على حدائق الأزهار ص 542.