القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

76

القواعد الفقهية اللاضية

دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

تعمل به في العمليات، أو (تكلم) في القوليات). ثم قرر أنه عفو ورد على ابن العربي الذي أوقع الطلاق به.

وقال ابن بطال المالكي وهو يتحدّث عن أعمال العبد: «فإذا كان ابتداؤها ـ أي الأعمال ـ الله تعالى لم يضره ما عرض بعد ذلك من حديث النفس ووسواس الشيطان» (2).

وقال في موضع آخر تعقيباً على حديث: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفوسها ما لم تعمل أو تكلم به فجعل ما لم ينطق به اللسان

لغواً لا حكم له حتى إذا تكلّم به وقع الجزاء عليه.

وقال أيضاً: من حدثته نفسه أنه قاذف فليس بقاذف (3).

وقال في موضع آخر: ومعلوم أن القراءة في النفس ما لم يحرّك بها اللسان فليست بقراءة، وإنما هي حديث النفس بالذكر، وحديث النفس متجاوز عنه، لأنه ليس بعمل يؤاخذ عليه (4).

وقد بؤب الإمام النووي الشافعي لحديث النفس باباً في شرحه على صحيح مسلم قال رحمه الله: «باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، وبيان أنه سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق وبيان حكم الهم بالحسنة والسيئة».

وذكر ابن رجب وهو يتحدّث عن حديث النفس، فذكر أن منه ما هو

عفو كالوساوس الرديئة (5).

(1) عمدة القاري 89/ 13.

(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 126/ 1.

(3) المرجع السابق 418/ 7.

(4) المرجع السابق 46/ 11.

(5) جامع العلوم والحكم 323/ 2 مؤسسة الرسالة، تحقيق شعيب الأرناؤوط.