الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١المجلد الثاني
81
[حكم الحاكم لا يحلّ حراماً وإن كان نافذاً في الظاهر] (1) أو يقال: [حكم الحاكم يرفع النزاع ولا يغير الشيء عن حقيقته] (2)
المعنى العام للقاعدة:
معنى هذه القاعدة أن الحاكم إذا حكم فإنما يحكم بما ظهر له من الأدلة والبينات والقرائن فإن أصاب الحق في حكمه فقد أدى ما عليه وله أجران، وأفضى إلى مقتضاه من الملك، والحل، وإن لم يصب الحق في واقع الأمر فقد برئت ذمته أمام الله تعالى، لأنه مجتهد بذل غاية وسعه لكن حكمه لا يحل حراماً.
وهذا معنى قولهم: حكم الحاكم يرفع النزاع لكن لا يغير الشيء عن حقيقته، فما كان حراماً في واقع الأمر لا يصير حلالاً بقضاء القاضي،
وبالتالي لا يحل لأحد المتنازعين تملكه وهو يعلم أنه حرام.
موقف العلماء من هذه القاعدة:
اختلف أهل العلم في هذه القاعدة، فذهب الإباضية، والمالكية، والشافعية والحنابلة إلى أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا وهو مذهب الزيدية أيضاً.
وقال أبو حنيفة: يحلل ويحرم في العقود والفسوخ.
حلالاً. يحرم
واحتج الجمهور بما روي عن النبي من طريق أم سلمة أنه قال: إنكم تختصمون إليَّ وإن أحدكم ألحن بحجته من أخيه فمن قضيتُ له من
(1) المصنف 5/ 14 و 6.
(2) كتاب الضياء 23/ 11 و 25. وانظر: البحر الزخار 93/ 14.