الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما قضيت له بقطعة من جهنم». فقال الرجلان كل واحد منهما يا رسول الله: حقي هذا لصاحبي، فقال: «لا ولكن اذهبا فتوضيا ثم استهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه».
قال النووي الله: «هذا الحديث دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد، وعلماء الأمصار أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حراماً، وقال أبو حنيفة: يحل حكم الحاكم الفروج من دون الأموال، وهذا مخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهي أن البضاع أولى بالاحتياط من الأموال»، ومخالف للحديث، والإجماع».
واستدل أبو حنيفة بقصة هلال بن أمية في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث فرق بينه وبين امرأته باللعان قال: إن جاءت به على صفة كيت وكيت فهو لشريك»، فجاءت به على تلك الصفة وتبين الأمر على ما قال هلال، وأن الفرقة لم تكن واجبة، ومع هذا لم يفسخ تلك الفرقة بل أمضاها، قال علي: إن حكم الحاكم يقوم مقام الفسخ والعقد. وعن علي الله أنه ادعى رجل عنده نكاح امرأة وشهد له شاهدان فقضى بينهما بالزوجية فقالت: يا أمير المؤمنين والله ما تزوجني فاعقد بيننا عقداً حتى يحل له، فقال: شاهداك زوّجاك فدل على أن النكاح ثبت بحكمه. والجواب عن الأول: بأن الفرقة باللعان ليست بسبب صدق الزوج أو نفيه، فلو قامت البينة بصدقه لم تعد إليه وإنما كانت لكونهما وصلا إلى أسوأ حالٍ في المعايشة بلا تلاعن فلم ير الشارع اجتماعهما بعد ذلك، لأن الزوجية مبناها السكون والمودة وما تقدم من التلاعن يصم ذلك، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلمبالكذب لقيام البينة.
(1) رواه البخاري في باب من أقام البينة، ومسلم في الأقضية برقم 4570. (2) تحفة الأحوذي 474/ 4، باب (11) ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه برقم (1354)