الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣المجلد الثاني
83
وأما عن الثاني: فليس فيه حجة، لأن علياً نسب التزويج للشاهدين وليس للحاكم ومنعها من العقد لما فيه من الطعن على الشهود، فأخبرها أنها زوجة ظاهراً ولم يتعرض للفتيا وما النزاع إلا فيها).
ويمكن أن يجاب بأن الحاكم قد عمل بالظاهر وهو المتوجب في حقه وليس النزاع في ذلك، بل النزاع في كون قضاء القاضي مع كونه يرفع النزاع، ويلزم بحكمه طرفي النزاع هل يغير الشيء عن صفته وحقيقته. القاعدة تنص على أنه لا يغير الشيء عن صفته، فالحرام يبقى حراماً، والحلال يبقى حلالاً، وبالتالي فإن من علم حقيقة الشيء فإنه متعبد بما علم من حل وحرمة لا بما قضي به القاضي أو حكم به الحاكم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن حكمت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإني أقتطع له قطعة من جهنم»، فإنه نهى عن أخذ ما قضى به القاضي إذا لم يصب القاضي الحق في واقع الأمر ولو كان قضاء القاضي يغيّر الشيء عن حقيقته لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فروع القاعدة:
أخذه.
من فروعها: إذا ادعى نكاح امرأة وهو يعلم أنه كاذب، وأقام شاهدي زور وحكم الحاكم بشهادتهما، فالذي ذهب إليه الجمهور من الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها لا تحل له وقال أبو حنيفة: إن حكم الحاكم يحلل ويحرم في العقود والفسوخ.
ولا
قال القرافي الله: «قال صاحب المقدمات: حكم الحاكم لا يحل حراماً يحرم. في باطن الأمر، وقاله الشافعي وابن حنبل، وقال أبو حنيفة:
حلالاً
يحلل ويحرم في العقود والفسوخ».
(1) الذخيرة 146/ 10، دار الغرب.
(2) الذخيرة 146/ 10، دار الغرب، ومنار السبيل 469/ 4.