القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

84

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: لو استأجرت شاهدي زور شهدا بطلاقها حل لها أن تتزوج وحلت لأحد الشاهدين مع علمه بكذبها، هذا عند أبي حنيفة، فقد أقام حكم الحاكم مقام العقد.

وذهب الجمهور إلى أن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يغيّر الشيء عن صفته وحقيقته فتبقى المرأة زوجة لا يحل لها أن تتزوج بغير زوجها، لأنها في حقيقة الأمر زوجة ولا يحل لأحد الشهود وهو يعلم حقيقة الأمر الزواج منها، لأن حكم الحاكم لا يقوم مقام العقد، ولا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً).

ويتخرج على هذا الخلاف مسائل كثيرة في الأموال والفروج، كما قطع به ابن شاس وابن عرفة من المالكية، وكما ذكر جمهور الفقهاء في النكاح والطلاق والشفعة والقسمة وغير ذلك.

من ذلك: لو شهد شاهدا زور أن فلاناً قتل فلاناً لا يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما.

ومن ذلك: لو حكم القاضي بمتاع لأحد الزوجين بناء على بينة زور، ولم يكن ذلك المتاع قد تعين بالعرف فإن حكمه ولو رفع النزاع ولكنه لا يثبت ملكية المتاع حقيقة ولذلك لا يصح بيعه، ولا هبته، ولا، وقفه ولا، رهنه ولا إرثه لأن هذه من توابع الملك، وحكم الحاكم لا يثبت الملكية في واقع الأمر، لأنه مبني في الحقيقة على شاهدي

زور.

(1) الذخيرة 146/ 10، دار الغرب.