الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
حكم من زاد على المشروع كحكم من نقص عنه]
هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في معرض كلامه عن مسح الرقبة في الوضوء، قال رحمه الله: «فإن من زاد على صفة الوضوء فهو ظالم هالك، لأن من زاد على المشروع شيئاً فهو في حكم من نقص منه ما كان
داخلا (2).
تأصيل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم (3)، ولم يذكر الراوي مسح الرقبة. وقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
القاعدة:
معني
هذه القاعدة تحدد نوعين من البدع، ومعنى ذلك أن من زاد على شرع الله فقد أحدث بدعة فعلية، ومن أنقص شيئاً من شرع الله فقد أحدث بدعة تَركيّة هذا على رأي من يرى أن التزك ليس فعلاً، أما من يرى أن التروك أفعالاً وهو الصحيح فيسمى كل ذلك بدعة سواء في جانب الفعل أو في جانب الترك. وقد بينت كلام أهل العلم في هذه المسألة عند شرحي لقاعدة: «التروك أفعال فارجع إليها هناك، والله
تعالى يتولانا ويتولاك.
(1) معارج الآمال 354/ 1.
(2) المصدر السابق نفسه.
(3) رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثاً، 135/ 1 و 33/ 1. وانظر شرح بغية الأمل 241/ 1.