القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

92

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال ابن قدامة الحنبلي: «وإن ادعيا عيناً في يد غيرهما ففيها ثلاث

روايات:

إحداها: تقدم بينة المدعي لقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي». ثانيها: تقدم بينة المنكر، لأنهما تعارضتا ومع صاحب اليد ترجيح بها،

فقدمت.

ثالثها: إن شهدت بينة المدعى عليه بالسبب من نتاج أو نسج أو كانت أقدم تاريخاً قدمت وإلا فلا، لما روى جابر أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنها له أنتجها، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم للذي هي بيده» (1) (2).

في

وأما الزيدية فقالوا: إن الحكم المطلق مستنده الاستصحاب الناشئ عن ثبوت اليد، فإذا ارتفع هذا الاستصحاب بالبينة التي أقامها المدعي أو يمينه أو نكول من هو في يده حكم لصاحب البينة، لأن البينة أقوى من الاستصحاب، فإذا لم يحصل أحد هذه الأمور فهو باق لصاحب اليد (3). وبذلك يتضح أن القاعدة محل اتفاق لدى المذاهب الستة.

ما يتخرّج على القاعدة من فروع:

1 - إن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول فهو أحق به، لكن إن استغنى عنه ليس له أن يحبسه عن غيره (4).

(1) الكافي 254/ 4.

(2) الحديث رواه صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده انظر مرقاة المفاتيح على مشكاة المصابيح رقم (3771)، 4246/ 6.

(3) حدائق الأزهار مع شرحه السيل الجرار ص 752 وانظر شرح الأزهار 217/ 4.

(4) معالم السنن 181/ 4. وفتح الباري 40/ 5. ومرقاة المصابيح 1997/ 5.