القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

المجلد الثاني

95

ومنها: حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن حدرد ديناً كان له على عهد رسول الله فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، کشف حجرته فنادى فقال: «يا كعب قلت: لبيك يا

فخرج إليهما

حتى

رسول الله، فأشار بيده أن ضع النصف من دينك، قال: قد فعلت يا رسول الله،

قال:

«قم فاقضه» (1).

وقال الإمام العيني من الحنفية: يستفاد من توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالكاً قال: يجوز وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدواً، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البدن إلا برضا خصمه، أو عذر من مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا حديث خلاف قوله، لأنه لي أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه وذلك توكيل منه لهم على ذلك، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم غائباً ولا مريضاً ولا مسافراً».

وأجاب العيني بقوله: قلتُ: ليس الحديث بحجة عليه، لأنه لا ينفي الجواز ولكن يقول لا يلزم يعني لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى، والجواب بنفسه وهو قول ابن أبي ليلى قال: وفيه الأخذ بالدين ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة ولا يتعين طالبه، وفيه حجة لمن قال بجواز القرض في الحيوان، وهو قول الأوزاعي، والليث، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال القاضي أجاز العلماء استسلاف سائر

(1) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التقاضي والملازمة في المسجد، (457)، 99/ 1، وباب رفع الصوت في المساجد، (471)، 101/ 1. وكتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، (2418)، 122/ 3. وكتاب الصلح، باب الصلح بالدين والعين، (2710)، 188/ 3. صحيح مسلم کتاب الطلاق، باب استحباب الوضع في

الدين (1558)، 1192/ 3.