القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

المشتبهات واختلف في حكمها فقيل حرام، لأنها توقع في الحرام، وقيل مكروهة والورع تركها، وقيل لا يقال فيها واحد منهما، والصواب الثاني، لأن الشرع أخرجها من الحرام فهي مرتاب فيها، وقال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

وقال ابن عبد البر من المالكية إن مالكاً بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: «من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه وإن كانت قبضة من علف فهو ربا»، قال: هذا الباب كله عن عمر وابنه وابن مسعود على أنه لا ربا في الزيادة في السلف إلا أن يشترط تلك الزيادة ما كانت فهذا مما لا شك فيه أنه ربا، والوأي من قطع الذرائع ومن ترك ما ليس به بأس مخافة الوقوع في

ما فيه بأس كما جاء في الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (2). وقال ابن دقيق العيد تعليقاً على حديث عدي بن حاتم: «إني أرسل معه على الصيد كلباً آخر قال: لا تأكل الحديث …

كلبي

فأجد

فأفتاه رسول الله بالشبهة أيضاً خوفاً من أن يكون الكلب الذي قتله غير مسمى عليه فكأنه أهل به لغير الله، وقد قال الله في ذلك: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقُ﴾ [المائدة: 3]، فكان في فتواه دلالة على الاحتياط في الحوادث والنوازل المحتملة للتحليل والتحريم لاشتباه أسبابها وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (3).

وقال ابن رجب الحنبلي: ومعنى الحديث يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتقائها فإن الحلال المحض لا يحصل لمؤمن في قلبه منه ريب،

(1) عمدة القاري 300/ 1.

(2) الاستذكار 517/ 6.

(3) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد 45/ 1.